ابن الجوزي

17

زاد المسير في علم التفسير

له كالإله . قوله تعالى : ( أفأنت تكون عليه وكيلا ) أي : حفيظا يحفظه من اتباع هواه . وزعم الكلبي أن هذه الآية منسوخة بآية القتال . قوله تعالى : ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون ) يعني أهل مكة ، والمراد : يسمعون سماع طالب الإفهام ( أو يعقلون ) ما يعاينون من الحجج والأعلام ( إن هم إلا كالأنعام ) وفي وجه تشبيههم بالأنعام قولان : أحدهما : أن الأنعام تسمع الصوت ولا تفقه القول . والثاني : أنه ليس لها هم إلا المأكل والمشرب . قوله تعالى : ( بل هم أضل سبيلا ) لأن البهائم تهتدي لمراعيها وتنقاد لأربابها وتقبل على المحسن إليها ، وهم على خلاف ذلك . ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ( 45 ) ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ( 46 ) وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا ( 47 ) وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ( 49 ) ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ( 50 ) ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ( 51 ) فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا ( 52 ) قوله تعالى : ( ألم تر إلى ربك ) أي : إلى فعل ربك . وقال الزجاج : معناه : ألم تعلم ، فهو من رؤية القلب ، ويجوز أن يكون من رؤية العين ، فالمعنى : ألم تر إلى الظل كيف مده ربك ؟ والظل من وقت طلوع الفجر إلى وقت طلوع الشمس ( ولو شاء لجعله ساكنا ) أي : ثابتا دائما لا يزول ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ) فالشمس دليل على الظل ، فلولا الشمس ما عرف أنه شئ ، كما أنه لولا النور ما عرفت الظلمة ، فكل الأشياء تعرف بأضدادها . قوله تعالى : ( ثم قبضناه إلينا ) يعني : الظل ( قبضا يسيرا ) وفيه قولان : أحدهما : سريعا ، قاله ابن عباس .